ابن أبي الحديد

94

شرح نهج البلاغة

قال عبد الملك لحاجبه : إنك عين أنظر بها ، وجنة أستلئم بها ، وقد وليتك ما وراء بأبي ، فماذا تراك صانعا برعيتي ؟ قال : أنظر إليهم بعينك ، وأحملهم على قدر منازلهم عندك ، وأضعهم في إبطائهم عن بابك ، ولزوم خدمتك مواضع استحقاقهم ، وأرتبهم حيث وضعهم ترتيبك ، وأحسن إبلاغهم عنك وإبلاغك عنهم . قال : لقد وفيت بما عليك ، ولكن إن صدقت ذلك بفعلك . وقال دعبل وقد حجب عن باب مالك بن طوق : لعمري لئن حجبتني العبيد * لما حجبت دونك القافية ( 1 ) سأرمي بها من وراء الحجاب * شنعاء تأتيك بالداهية تصم السميع ، وتعمي البصير * ويسأل من مثلها العافية وقال آخر : سأترك هذا الباب ما دام اذنه * على ما أرى حتى يلين قليلا فما خاب من لم يأته مترفعا * ولا فاز من قد رام فيه دخولا إذا لم نجد للاذن عندك موضعا * وجدنا إلى ترك المجئ سبيلا . وكتب أبو العتاهية إلى أحمد بن يوسف الكاتب وقد حجبه : وإن عدت بعد اليوم إني لظالم * سأصرف وجهي حيث تبغى المكارم متى يفلح الغادي إليك لحاجة * ونصفك محجوب ، نصفك نائم ! يعنى ليله ونهاره . استأذن رجلان على معاوية ، فأذن لأحدهما - وكان أشرف منزلة من الاخر - ثم أذن للآخر فدخل ، فجلس فوق الأول ، فقال معاوية : إن الله قد ألزمنا تأديبكم .

--> ( 1 ) ديوانه 212 ، ونقلها عن ابن أبي الحديد ( النجف 1962 )